محمد حسين علي الصغير
9
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
1 - أهمية الصورة الفنية تنشأ أهمية الصورة الفنية من خلال معركة النقاد والبلاغيين في الفصل بين اللفظ والمعنى ، فاللفظ هو الصياغة الشكلية والهيكل التركيبي في العمل الأدبي ، والمعنى هو الفكرة المجردة التي تفي بالغرض . وقد أوجد هذا الفصل تقسيماً ظاهراً في النص الأدبي وجعله ذا دلالتين : خارجية تتصل بالشكل ، وداخلية تقترن بالمضمون . ولعل المطور لهذا الفصل هو المذهب المعتزلي في فهمه للنص القرآني ، فهو ذو بعدين : البعد الأول ، يتمثل بالفن القولي في دلالته المحسوسة من اللفظ التي تتشكل بكل صنوف التعابير المجازية والمحسنات البديعية . والبعد الثاني ، ويتمثل بالمعنى الذهني المجرد الذي يترصده المتلقي في النفس من خلال معنى ذلك اللفظ ، فهما - إذن - شيئان مستقلان ، ليخلصوا من وراء هذا إلى القول بأن هذه الأشكال عارضة متغيرة فهي محدثة . وأن القرآن إنما هو المعنى لاتصاله بذات الخالق ، وذات الخالق قديمة ، فالقرآن ليس بقديم ، لأنه خلاف ذاته تعالى « 1 » . بل هو من خلقه وصنعته ، فهو محدث . إذن : اللفظ والمعنى في القرآن محدثان ، ولا علاقة لهما بالقدم ، وكان هذا بداية للبحث عن الألفاظ مرة ، وعن المعاني مرة أخرى . ثم تبلورت الفكرة أكثر فأكثر فعاد المحفز لها هو القول بإعجاز القرآن ، وأين يكمن هذا الإعجاز ، أفي لفظه ، أم في معناه ، أم في العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى ، فذهب عبد القاهر الجرجاني -
--> ( 1 ) ظ : تفصيل ذلك في : محمد عبد الهادي أبو ريدة ، نصوص فلسفية عربية : 21 - 23 ، علي سامي النشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 142 ، جابر عصفور ، الصورة الفنية : 382 .